السيد كمال الحيدري
312
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
إذا ما لوحظت مجرّدة ، والعالم والقادر والحيّ والمدرك والقادر والقيّوم و . . . أسماء بلحاظ اتّصاف الذات بالصفات ، فيكون الفرق بين الاسم والصفة لحاظيّاً ، ولم يُعبّر القرآن عن ذلك بالعنوان الصفاتي أبداً ، وإنما انحصر التعبير بالأسمائية ، واستعمال عنوان الاسم في موضع الصفة أو بالعكس مُسامحي نظراً لمعلومية المراد . 14 . إنَّ الأدعية التي غلب عليها ذكر الذات المقدّسة بلحاظ الاتصاف يُراد بها التوجّه للأسماء الإلهية ، فالتوجّه إلى ذات الصفة - لا للذات الملحوظة بصفة ما - لا يُجدي شيئاً . 15 . المقصود في الأسماء الإلهية هو الحقيقة الخارجية المُتحيّثة بصفتي الحياة والقيومية ، فلفظ القيّوم ( ق ، يّ ، و ، م ) ليس مقصوداً ولا مبحوثاً البتّة ، فاللفظ هو اسم الاسم ، وليس الاسم ، علماً أنَّ الاسم الاصطلاحي ليس وجوداً مستقلًا وراء وجود الذات المقدّسة ، وهذا هو معنى العينية . 16 . جميع الصفات بلحاظ اتّصاف الذات بها تحكي وجوداً فارداً ، وإن كانت متغايرة من حيث المفهوم والمعنى ، فالمعنى الذهني مصداق المفهوم ، والعين الخارجية مصداق المعنى ، والمصداق الخارجي واحد . 17 . الحياة الإلهية تعني الوجود الذي لا يطرأ عليه الإعدام مطلقاً ، وأما الممكن فلحياته المُفاضة عليه مبدأ ومنتهى ، فالسرمدية خاصّية الحياة الإلهية لا غير ، وأمَّا القيّومية فتعني قيامه بنفسه وقيام كلّ ما عداه به ، وفي ضوء القيومية المطلقة تُؤسَّس عدّة مبانٍ عقدية وفلسفية وعرفانية . 18 . إذا لُوحظ في القيُّومية قيام الذات بنفسها فالصفة ذاتية عينية ، وإذا لُوحظ قيام الأثر بذات الله تعالى فالصفة فعلية إضافية ، والملحوظ في البحوث الكلامية والفلسفية هو قيام آثاره به ، فيكون المعنى المُنصَرف إليه هو الصفة الفعلية الإضافية .